نظام تقييم اعضاء الهيئة التدريسية و الادارية

فكرة النظام :

      تعاظم الاهتمام بتطبيق الجودة ومعاييرها في السنوات القليلة الماضية للنهوض بمستوى التعليم بصفة عامة، بما في ذلك التعليم العالي وذلك استنادًا إلى طرق نظامية ترتبط بما يعرف" ضمان الجودة".

      فمن الجهود المبذولة عربيًا ما تم من لقاءات ومؤتمرات وندوات على المستوى الإقليمي والعالمي، تم التركيز فيها على أهمية تطبيق معايير الجودة في التعليم العالي كأنجع الحلول لمواجهة التحديات المعاصرة وتدني مستوى التعليم العالي، وقد جاء في توصياتها التأكيد على ضرورة إنشاء آليات ضبط الجودة ونشر ثقافة التقويم والاعتماد في الجامعات العربية، واعتماد معايير الجودة . في التعليم العالي التقليدي وغير التقليدي .

      وثمة جهود عربية أخرى كثيرة على مستوى الجامعات لتحسين الجودة وضمانها، تقع تحت عنوان" :ضمان الجودة "منه علي سبيل المثال: اتحاد الجامعات العربية، اليونسكو، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلخ. على الرغم من هذه الجهود إلا أن التحديات الكثيرة والمتنامية التي تواجه نظام التعليم الجامعي تحد من فاعليتها وتنعكس على معايير الجودة وضمانها، ولعل أبرز هذه التحديات، التزايد الكبير لأعداد الطلاب، ومحدودية التمويل، وانتشار التعليم الخاص، والتعليم الالكتروني، واتساع نطاق العولمة وما تضيفه من تحديات جديدة؛ الأمر الذي انعكس على جودة الأداء التدريسي، بالتركيز على الكم المعرفي وقّلة الاهتمام بالجودة والنوعية،  وبمها ا رت التفكير الإبداعي والتعّلم الذاتي وغيرها. تقع مسؤولية التدريس على كاهل  الاستاذ الجامعي، إضافة إلى الأدوار الأخرى التي ينبغي أن يقوم بها،  كالبحث العلمي وخدمة المجتمع .

     إن الوظائف الجديدة لعضو هيئة التدريس في القرن الحادي والعشرين، هي التدريس الإبداعي، والبحث العلمي الرصين، والتدريب الفعال وعقد الورش الفنية والتعليم المستمر، وخدمة المجتمع المحلي والإنساني والتدريس كأ ول أدوار الاستاذ وأبرزها، يجعله العنصر المحوري في النظام التعليمي، إذ إنه المسؤول عن جانب التطبيق، بما يقوم به من ممارسات تدريسية؛ للوصول إلى نوعية جيدة من الطلاب، تتمتع بدرجات عالية من الجودة، والاستاذ المتميز الذي يستخدم أساليب فعالة في التدريس يعد مفتاح (الوصول إلى معايير عالية الجودة(  إن تحقيق معايير الجودة في التعليم الجامعي لا بد أن يستند إلى تطوير كفايات الاستاذ الجامعي الأدائية، المرتبطة بجودة معايير ،( المدخلات التعليمية، والعمليات، والمخرجات)  وهذا ما يسعى النظام إلى تسليط الضوء عليه من خلال تقويم الاداء للاستاذ الجامعي.

     حيث أصبح استخدام أساليب ووسائل التقويم في مجالات الحياة المختلفة أمراً في غاية الأهمية عند كثير من المؤسسات والهيئات والمنظمات الحكومية وذلك لما للتقويم من أثر فعال في تحسين دور هذه المؤسسات. وتسعى كثير من الجامعات ومعاهد التعليم العالي في البلدان المختلفة إلى تطوير أداء أعضاء هيئة التدريس بها، وذلك من خلال متابعة وتقويم ممارساتهم التدريسية.

     وهناك أساليب شائعة لتقويم أداء أعضاء هيئة التدريس تستخدم كلها أو بعضها في الجامعات مثل:

         • تقويم أداء الأستاذ الجامعي عن طريق عمداء الكليات ورؤساء الأقسام وزملاء العمل.

         • تقويم أداء الأستاذ الجامعي عن طريق حث الاستاذ نفسه على أن يقيم نفسه بنفسه (تقويم ذاتي)

         • تقويم أداء الأستاذ الجامعي عن طريق تقويم الطلاب لأساتذتهم، ويعتبر هذا الأسلوب أكثرها استخدام اً في تقويم عمل الأستاذ الجامعي ومها ا رته المهنية والفنية.

وتمثل قضية تقويم الطالب الجامعي لاستاذه إحدى القضايا المحورية المهمة التي تندرج تحت أهم مكون في المنظومة التعليمية ويقصد به مكون التقويم .

        وهي على أهميتها واستقطابها للتوجهات الحديثة في قياس وتقويم كفاءة وفاعلية العملية التعليمية في الدول المتقدمة فإنها لا تجد القدر الكافي من الاهتمام . لذلك فان تقويم الطالب الجامعي للاستاذ لا يهدف إلى إعطاء الاستاذ تقديراً سنويا يحفظ في ملفه لحين الحاجة إليه عندما تدعو الضرورة لذلك، أو مقارنة أداء استاذ بأداء استاذ آخر، ولكنه محاولة للتعرف على نواحي القوة والضعف في عملية التدريس وخاصة ما يرتبط منها بالاستاذ سواء أكان ذلك من ناحية صفاته الشخصية أم المهنية, محاولة للكشف عن حقيقة التأثير الجزئي للاستاذ في العملية التعليمية.

       ومن المعلوم أن الجامعات تقع على عاتقها مسؤولية تهيئة الكفاءات المهنية وترقية المناخ الأكاديمي ومساندة الرغبات التعليمية ودفع الكفاءات العلمية إلى درجات الإبداع والإتقان والكشف والابتكار بما يعود على المجتمعات بالنفع وعلى العالم بالآمال المنشودة. مما يستلزم عمليات التقويم المستمر والموضوعي والواقعي السليم لكل من يعمل بالجامعة . لذلك أصبح تقويم أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات والمعاهد العليا أمراً مألوفاً في جميع دول العالم المتقدم، ولكن قلما يأخذ محله في مؤسسات التعليم العالي في دول العالم الثالث  ما عدا في حالة السنة التجريبية أو في مناسبات الترقيات، ويعتقد بأن هذا الإحجام والعزوف عن تقييم أداء أعضاء الهيئة التدريسية مردّه إلى الإيمان العميق بأن الأساتذة الأكاديميين ينبغي ألا يتعرضوا أو يُخضعوا للتقييم، فللأستاذ الجامعي الحرية المطلقة (التقليدية) أن يقوم بأداء الواجب التدريسي بالطريقة والكيفية التي يعتقد بأنها مناسبة... ويبدو أن هذا الوضع المتوارث في طريقه إلى التغيير سواءً أراد الأكاديميون أو لم يُردوا اذ تشهد الجامعات في كثير من العالم الثالث تغييرات كثيرة محاولة منها لمواكبة دول العالم المتقدمة ، فضلاً عن كون المؤسسات التربوية ستكون مؤسسات استهلاكية وتكلف الدولة الكثير من الموارد المادية، وعليه لا بد ان تكون مخرجاتها قادرة على تغطيه التكاليف المتحققة لهم وهذا لا يتم الا من خلال المراجعة الدورية لكل عنصر من عناصر العملية التعليمية وذلك من خلال التقويم وبيان نقاط القوة والضعف فيه .

        الا اننا ما زلنا نعتمد الطريقة التقليدية في تقويم الهيئة التدريسية وللاغراض السالفة الذكر–الترقية- مما يجعل التدريسي في مأمن وركون وعدم التطور وعليه جاء الهدف من فكرة النظام لتشرك المحور المهم (الطلبة) في العملية التعليمية في بيان رأيه وذلك لكونه على تماس مباشر مع عضو الهيئة التدريسية . 

       وتقييم الطلبة له مساهمة ايجابية في تطوير أداء الأستاذ الجامعي وفي المساعدة على اتخاذ القرار بالنسبة للجهات المسؤولة خاصة اذا كان الطلبة هم من طلبة الدراسات العليا.

أسس تقويم أداء أعضاء هيئة التدريس

     يمكن أن تقوم بعض مؤسسات التعليم العالي باعتماد أسس ومعايير لإجراء تقويم العملية التدريسية بما يتناسب مع أوضاعها، على النحو الآتي:

          أ. توزيع نموذج تقويم العملية التدريسية مرة واحدة على الأقل لأعضاء هيئة التدريس القدامى خلال العام الجامعي من المتفرغين أو غير المتفرغين.

          ب. توزيع نموذج تقويم العملية التدريسية للمواد التي يدرسها أعضاء هيئة التدريس الجدد في كل من الفصل الأول والفصل الثاني من العام الدراسي.

           ج. توزيع نموذج تقويم العملية التدريسية على أعضاء هيئة التدريس الذين حصلوا على متوسط أداء ضعيف في فصل معين.

            د. توزيع نموذج تقويم العملية التدريسية على أعضاء هيئة التدريس للحالات الخاصة التي يوصي بها رئيس القسم أو العميد.

من يتبين لنا بأن عضو هيئة التدريسه هو أحد أهم العناصر الرئيسة في عملية تطوير وتحسين مخرجات التعليم العالي وصولا إلى التميز، لذلك ينبغي على مؤسسات التعليم العالي الاهتمام بتقويم أعضاء الهيئة التدريسية ووضع الخطط اللازمة لتنفيذ ذلك، باعتباره أحد أهم متطلبات تحقيق ضمان الجودة على مستوى المؤسسة. وفيما يأتي أهم استنتاجات هذا النظام:

         ١. ضرورة اهتمام مؤسسات التعليم العالي بعملية تقويم أداء أعضاء الهيئة التدريسية وربط مخرجات هذه العملية بالحوافز السنوية لهم.

         ٢. الموضوعية في عملية التقويم بعدم اقتصارها على جهة معينة ومشاركة جميع الأطراف ذات العلاقة بالعملية التدريسية من طلبة ورئيس قسم وعميد وزملاء في القسم الواحد، إضافة الى عضو هيئة التدريس نفسه.

         ٣. اعتماد مبدأ المشاركة من خلال اشراك عضو هيئة التدريس في التخطيط والتنفيذ في تقويم نفسه ذاتيًا.

         ٤. شمولية عملية التقويم بنا ء على واجبات عضو هيئة التدريس من تدريس وبحث علمي وخدمة مجتمع،حسب الأنظمة والتعليمات الخاصة بالمؤسسة التي ينتمي لها.

         ٥. مرونة منهجية التقويم بحيث يمكن تكييفها تبعًا لأهداف المؤسسة التعليمية التي ينبثق منها واجبات عضو هيئة التدريس، واعتماد متغيرات التقويم القابلة للقياس.

         ٦. تزويد عضو هيئة التدريس بالتغذية الراجعة وبالتوصيات النهائية ليستفيد منها بتعزيز نقاط القوة ومعالجة نقاط الضعف. 

وعلى المؤسسة التعليمية أن تكون عونًا له في تقديم النصح والإرشاد وتوفير السبل اللازمة

لمعالجة نقاط الضعف بشكل علمي وموضوعي.

         ٧. ضرورة استخدا م نتائج التقويم من قبل المؤسسة التعليمية لوضع الخطط اللازمة لإعادة تأهيل أعضاء الهيئة التدريسية أكاديميًا ومهنيًا.

 
 
   
 
 
 
آخر تعديل: الأربعاء، 23 صفر 1438، 5:04 بعد الزوال